سهيلة عبد الباعث الترجمان
465
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
لدى ابن عربي ، ومعرفة لدى الشعراني ، واعتقادا لدى عفيفي ، فإنها تؤدي إلى معنى الجمع لهذه العقائد عند ابن عربي والاعتقاد بها إذ أنها ترمي جميعها إلى معنى واحد وهو الاعتقاد باللّه الواحد فقط . ويحاول الشعراني أن يبين القصد من قول ابن عربي بجمعه للعقائد في اعتقاد واحد ، فيرى بأنه يريد الاطلاع على ما استندت إليه عقائد الخلق لأنه يعلم بجميع عقائدهم مما يخالف السنّة ، إذ لا بد لكل عارف بعد الظهور من تحقق الحق وإبطال الباطل وإعطاء كل مرتبة حقها حتى يصح اعتقاده « 1 » . ويحرص ابن عربي على ضرورة المعتقد ، ويحذّر من التقيد في الاعتقاد ، بل يدعو إلى التوسع في العبادة وعدم الحصر والتقييد بعقد مخصوص ، بل الأخذ بكل معتقد لما فيه من الخير إذ يتجلى الحق في صورة كل معبود ولا يقتصر على واحد منها فقط ، وهو في هذا الصدد يتفق مع نظرته إلى وحدة الوجود ، وأن التعدد القائم في الوجود ليس إلّا نسبا وإضافات كما هو الحال في العبادات ، وكلها تجتمع في معتقد الواحد الحق يقول : " فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفّر ما سواه ، فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ، فكن في نفسك " هيولى " لصور المعتقدات كلها ، فإن اللّه تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد ، فالكل مصيب وكل مصيب مأجور ، وكل مأجور سعيد مرضي عنه " « 2 » . ويتفق ابن عربي مع معاصره ابن الفارض فيما انتهى إليه من حبّه وفنائه إلى القول بأن الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام منتظمة في سلك واحد هو سلك التنزيل الإلهي ، والمجوس في عبادتهم للنار كانت مخالفة صراحة للعقيدة الإسلامية ، لكن في الواقع ما عبدوا إلّا نور الذات الإلهي متوهمين أنه النار « 3 » . وهكذا انعكست نظرة الشّمول على الأديان جميعا ، فغدت مظاهره متكثرة لحقيقة واحدة وجوهر واحد هي الذات الإلهية . ويذهب ابن عربي إلى مثل هذا القول
--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، المصدر السابق ، ونفس الفصل ، ( دون ترقيم ) . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 191 . ( 3 ) التفتازاني ( أبو الوفا ) ، مرجع سابق ، ص 271 .